أبو البركات بن الأنباري

207

البيان في غريب اعراب القرآن

قوله تعالى : « الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً » ( 59 ) . الرحمن ، مرفوع من أربعة أوجه . الأول : أن يكون خبر مبتدأ محذوف وتقديره ، هو الرحمن . والثاني : أن يكون مبتدأ و ( فاسأل به ) خبره . والثالث : أن يكون خبر ( الذي خلق السّموات والأرض ) ، إذا جعلته مبتدأ . والرابع : أن يكون بدلا من المضمر في ( استوى ) . ويجوز النصب على المدح . والجر على البدل من ( الحىّ ) . وخبيرا « 1 » ، منصوب لأنه مفعول ( اسأل ) ، وهو وصف لموصوف محذوف ، وتقديره ، فاسأل به إنسانا خبيرا ، وقيل تقديره ، فاسأل عنه مخبرا خبيرا . والباء تكون بمعنى ( عن ) . قال الشاعر : 139 - فإن تسألوني بالنساء فإنني * خبير بأدواء النساء طبيب « 2 » أي ، عن النساء . قوله تعالى : « أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا » ( 60 ) . ما ، يجوز أن تكون اسما موصولا ، فيكون التقدير فيه ، للذي تأمرنا به ، فحذف حرف الجر ثم الهاء العائدة إلى الاسم الموصول ، ويجوز أن تكون مصدرية ، فلا تفتقر إلى أن تحذف شيئا .

--> ( 1 ) ( نصيرا ) في أ . ( 2 ) الشاهد من قصيدة علقمة بن عبدة التميمي ، التي مطلعها : طحا بك قلب في الحسان طروب * بعيد الشباب عصر حان مشيب وبالنساء : أي عن النساء .